كلمات ام النخيل غازي القصيبي

أمّ النَّخِيل

إِلَى أُمِّي . . الهفوف

أتذكُرينَ صبيّا عادَ مُـكتهلا

مسربلاً بعذابِ الكونِ . . مُشتملا ؟

إشْعَارَه هطلتْ دمعاً … وَكَم رقصتْ

عَلَى العيونِ ، بُحيراتِ الْهَوَى ، جَذلا

هُفوفُ لَو ذقتِ شيئاً مِن مواجعهِ

وسّدتِهِ الصدرَ . . أَو أسكنتِه الخُصَلا

طَال الفراقُ . . وعذري مَا أنوءُ بهِ

يَا أمّ طفلُكِ مكبولٌ بِمَا حَمَلا

لَا تَسْأَلِي عَن معاناةٍ تمزّقني

أَنَا اخترعتُ الظَّمَأ . . والسُّهدَ . . والملَلا

هَل تغفرينَ ؟ وَهَل أمٌّ وَمَا نثرتْ

عَلَى عقوقِ فَتَاهَا الحبَّ والقُـبُـلا

ضربتُ فِي البحرِ . . حَتَّى عدتُ منطفئاً

وغصتُ فِي البرّ . . حَتَّى عدتُ مشتعلا

أَظْمَأ . . إذَا مَنَعْتَنِي السحبُ صيِّـبَـها

أَحْفَى . . إذَا لَمْ تُردني الريحُ مُنتعلا

ويستفزُّ شِراعِي الموجُ … يلطمُهُ

كأنّه مِن دمِ الطوفانِ مَا غُزلا

ورُبَّ أوديةٍ . . بالجنِّ صاخبةٍ

سريتُ لَا خائفاً فِيهَا … وَلَا عَجِلا

تَجْرِي وَرَائِي ضباعُ القفرِ . . عاويةً

والليثُ يَجْرِي أَمَامِي . . يرهبُ الأجَلا

كأنّما قلقُ الجُعْفيّ . . يسكنني

هَذَا اللَّيّ شَغَلَ الدُّنْيَا . . كَمَا شُغِلا

يَا أمُّ عانيتُ أهوالاً . . وأفجعُها

مكيدةُ الغدرِ فِي الظلماءِ مُختتِلا

أواجهُ الرمحَ فِي صَدْرِي . . وأنزعهُ

والرمحُ فِي الظهرِ . . مسّ القلبَ . . أَو دَخَلَا

أَلْقَى الكُماةَ بِلَا رُعبٍ . . ويُفزِعُني

هجرُ الحبيبِ الَّذِي أغليتُهُ . . فسَلا

أَشْكُو إليكِ حسانَ الأرضِ قاطبةً

عشقتهنّ . . فكانَ العشقُ مَا قََتَلا

ويلاهُ مِن حرقةِ الولهانِ … يتركُهُ

مَع الصبابةِ . . شوقٌ ودّع الْأَمْلَإ

أَشْكُو إليكِ مِن الستّينِ مَا خَضبَتْ

مِنْ لَيِّ بشيبٍ إذَا عاتبتهُ نَصَلا ؟



تهامسَ الغيدُ “ياعمّي” فَوَا أسفاً

أصيرُ عمّا . . وكنتُ اليافِعَ الغَزِلا

لَا تَعْجَبِي مِن دماءِ القلبِ نازفةً

واستغربي أَن رأيتِ القلبَ مندمِلا

يَا أمُّ جرحُ الْهَوَى يَحْلُو . . إذَا ذكرتْ

رُوحِي مرارةَ شَعبٍ يرضَعُ الأَسَلا

يَفْدِي الصغارُ بنهرِ الدمِّ مَقدسنا

مَالِي أقلّبُ طَرَفَي . . لَا أَرَى رَجُلًا ؟

أَرَى الجماهيرَ . . لَكِنْ لَا أَرَى الدُوَلا

أَرَى البُطولَة . . لَكِنْ لَا أَرَى البطلا

لَا تَذكري . . لِي صلاحَ الدِّين . . لَو رجعتْ

أيَّامُه . . لارتمى فِي قبرهِ خجَلا

أَيْن الكرامةُ . . هَل ماتتْ بغُصّتِها ؟

أَيْن الإباءُ . . أملَّ الجُبْنَ . . فارتحلا ؟

عجبتُ مِن أمّةِ القرآنِ . . كيفَ غَدَتْ

ضجيعةَ الذُلِّ . . لَا تَرْضَى بِهِ بدَلا

أسطورةُ السِلْمِ . . مَا زِلْنَا نعاقرُها

يَا مَنْ يصدّق ذئباً صادقَ الحَمَلا

حمامةُ السِلمِ . . حُلمي أَنْ أَقْطَعَهَا

وَإِن أَعُود بصقرٍ يقنصُ الوَجَلا

“شارونُ” نَحْن صنعناهُ بخشْـيـَتـِنا

كَم خشيةٍ صنعتْ مِن فأرةٍ جَبَلا

تعملقَ القِزْمُ . . لمّا قُزّمت قِمَمٌ

واستُنْسِختْ نملةٌ فِي ذُعرنا جَمَلا

هاتِ الفؤادَ الَّذِي ثارَ اليقينُ بهِ

واقذفْ بيَ النصرَ . . أَو فاقذف بيَ الأجَلاَ

أمَّ النَّخِيل … هبيني نخلةً ذَبُلتْ

هَل ينبتُ النخلُ غضّاً بَعْدَ أَنْ ذَبـُلا ؟

يَا أمُّ . . رُدّي عَلَى قَلْبِي طفولَته

وَارْجِعِي لِي شباباً ناعماً أفِلا

وطهّري بمياهِ العينِ . . أوردتي

قَد يَنْجَلِي الهمُّ عَن صَدْرِي إذَا غُسـِلا

هَاتِي الصبيَّ … ودُنياه . . ولُعبـَتـَه

وهاكِ عُمري … وبُـقيا الروحِ والمُـقَلاَ .

كلمات اغاني غازي القصيبي ام النخيل

غناء : غازي القصيبي

كلمات : غير معروف

الحان : غير معروف